مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
152
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وقد يقال : إنّ المستحاضة إذا كانت مسبوقةً بالحيض يكون المنع مقتضى الاستصحاب . ويرد عليه : أوّلًا : أنّه على تقدير عدم الغسل للحيض يكون المنع معلوماً ، فلا حاجة إلى جريان الاستصحاب ، وعلى تقدير الغسل له فلا إشكال في الجواز بعد الغسل - بناءً على التداخل - للاكتفاء بغسل الحيض حينئذٍ ، فيكون الجواز مقتضى الاستصحاب لا المنع ( « 1 » ) . وثانياً : أنّ هذا الاستصحاب غير جارٍ هنا ؛ لعدم اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ؛ لأنّ الحيض والاستحاضة متقابلان في الأخبار ، والحرمة قد ثبتت في حقّ الحائض ، وبعد انقطاع الحيض وارتفاعه ترتفع الحرمة الثابتة لأجله ، والمستحاضة موضوع ثانٍ ، فالشكّ في حرمة تلك الأفعال في حقّها - لو قلنا فيها بالحرمة - إنّما هو شكّ في حرمة مغايرة لتلك الحرمة الثابتة على الحائض . على أنّ استصحاب الحرمة يكون من الاستصحاب في الشبهات الحكميّة ، وهو غير جارٍ باعتقاد بعض الفقهاء كالسيّد
--> ( 1 ) مستمسك العروة 3 : 423 - 424 .